دينا الخالدي _ سكاكا
تدور أحداث قصة حقيقية في قلب الجوف، حيث تواجه شابة كل ما يمكن أن يكسر الإنسان من مرض وبطالة وضغوط أسرية قاسية. وسط هذه الدوامة، برزت أفراح الخالدي بإرادة لا تُقهر، تقف في وجه الفشل الكلوي بثبات يأسر القلوب، وتحوّل الضعف إلى قوة، واليأس إلى بداية جديدة.
وبإلحاح من عميلات “سما تكسي” اللواتي شاهدن صلابتها عن قرب، جاءت المطالبات بتسليط الضوء على رحلتها… رحلة بدأت من المرض والبطالة والضيق، وانتهت إلى الوفرة والتميز والنجاح.
—
الجوف في قصة إنسانية ملهمة، استطاعت الشابة أفراح الشمردل من منطقة الجوف أن تتجاوز سلسلة من التحديات الصحية والاقتصادية والأسرية، لتصنع لنفسها طريقًا مختلفًا يقودها نحو النجاح والاستقرار.
بدأت رحلة أفراح مع مرض الفشل الكلوي، وكانت تضطر للتنقل بشكل مستمر لإجراء جلسات الغسيل في مواعيدها المقررة. ورغم الإرهاق الجسدي والنفسي المصاحب للعلاج، رفضت أن تكون أسيرة للمرض أو أن تتوقف حياتها بسببه. تقول أفراح: “كنت أطلع من الغسيل وأكمل يومي… ما كنت أبي المرض يوقف حياتي”.
وبين محاولات متعددة للالتحاق بوظائف لم تستمر، كانت تبحث عن فرصة تمنحها مساحة للعمل بمرونة تتناسب مع وضعها الصحي. وجدت تلك الفرصة حين انضمت إلى تطبيق “سما تكسي”، الذي فتح لها بابًا جديدًا للعمل والاستقلال.
وتروي أفراح بفخر: “جمعت ريال فوق ريال… إلى أن قدرت أشتري سيارة جديدة بمبلغ كبير، وكل هذا من شغلي في سما تكسي”. وتؤكد أنها تعافت من الفشل الكلوي دون الحاجة لزراعة كلية، بعد رحلة طويلة من الإيمان والصبر والإصرار.
حين دعيتها إلى أحد المقاهي في جادة اليان قالت مبتسمة: “أنا أوصل العملاء للكافيهات… لكن عمري ما دخلتها”.
—
تكريمات متعددة تقديرًا لصمودها
حصدت أفراح سلسلة من التكريمات بلغ عددها خمسة تكريمات، من بينها تكريمان في محفل أقيم في بيت الثقافة، حيث قُدّم لها طقم ذهب إضافة إلى مبالغ مالية تقديراً وتميّزها .
اليوم، أصبحت قصة أفراح الشمردل نموذجًا حيًا لقوة الإرادة التي لا تُقهر مهما اشتدت الظروف، ورسالة واضحة بأن النجاح ليس حكرًا على من وُلد في ظروف مثالية، بل لمن امتلك الشجاعة ليبدأ رغم كل شيء.
على ضوء اللقاء مع كابتن “سما” أفراح الشمردل وما ذكرته من دعم كبير قدّمته لها الشركة، سواء على مستوى الدعم المادي أو المعنوي، التقينا بمالك الشركة الأستاذ فراج الراشد وطرحنا عليه مجموعة من الأسئلة التي تعكس ما يدور في أذهان المتابعين بعد انتشار قصة أفراح.
السؤال الاول
حول معرفته بظروف أفراح الصحية،
؟
يوضح مالك شركة سما أنه لم يكن على علم مسبق بظروف أفراح الصحية، ولم يكن يعرفها شخصيًا في البداية. أول مرة سمع عنها كانت عندما واجهت مشكلة تقنية في البرنامج استمرت معها عدة أيام، فقام بالتواصل مع المهندسة أمينة الراشد وطلب منها حل المشكلة وإرشادها إلى طريقة استخدام الدفع الإلكتروني.خلال هذا الموقف اكتشف أنها تعمل مع الشركة منذ فترة طويلة، رغم أنه لم يتعرّف عليها بشكل مباشر. وبعد شهر، وخلال حفل تكريم الكباتن في بيت الثقافة، كانت أفراح من ضمن المكرمات، وهناك بدأت تفاصيل قصتها تتضح.لاحقًا أخبرته زوجته بأن أفراح كانت تمر بعارض صحي – سائلًا الله لها العافية – وأنها رغم الألم كانت تخرج من المستشفى وتواصل عملها في سما. وخلال عام واحد استطاعت شراء سيارة حديثة بجهدها. كما علم أن الموظفات يعرفنها جيدًا ويشهدن لها بحسن الخلق، وأنها كانت توصل بعضهن وتتعامل مع الجميع بأدب واحترام.
السؤال الثاني حول طبيعة الدعم المادي والمعنوي الذي قدمته الشركة لأفراح
يؤكد الأستاذ فراج أن سياسة شركة سما تقوم على دعم وتشجيع الكباتن النشيطين والمثاليين، وأفراح تُعد من أفضل السائقات أداءً، ولذلك غالبًا ما تكون في المراكز الأولى وتحصل على مكافآت قيمة، خصوصًا في العروض الأخيرة.كما ترافق فريق الشركة في الجولات على المدن، حيث تتكفل سما بتكاليف السفر، وتمنح مبالغ إضافية عن كل رحلة داخل المدن التي تزورها الشركة. وقد حصلت أيضًا على مكافأة بقيمة 1500 ريال مقابل بعض الأنشطة التي قامت بها، مؤكدًا أن هذا ليس تفضيلًا خاصًا، بل هو أجر مقابل عملها وجهدها.ويشير إلى أن ما قامت به أفراح من إسناد نجاحها لدعم الشركة يعكس طيب معدنها وأخلاقها الكريمة، فهي ممتنة لسما، رغم أن الشركة تتعامل مع جميع الكباتن – رجالًا ونساءً – بالطريقة نفسها.ويضيف مثالًا: بعض الكباتن عند تعطل سياراتهم يحصلون على سيارة من سما بشكل مجاني، وهذا يشمل الجميع. لكن أفراح – ما شاء الله – كانت أكثر وعيًا وقدرة على استثمار الفرص المتاحة، بينما البعض لا يعرف كيف يستغل الفرصة رغم أنها متاحة للجميع.ويوضح أن الدعم في سما نوعان:
1. دعم ملزم: مثل الجوائز، الحوافز، والوعود التي يجب على الشركة الوفاء بها.
2. دعم إنساني: مثل تشكيل فريق لعيادة مريض، أو تقديم سيارة مؤقتة عند تعطل سيارة أحد الكباتن.ويؤكد أن هذه اللفتات تأتي من باب الأخوة والإنسانية، وليست تمييزًا لشخص دون آخر.
