ضمن مبادرة الشريك الأدبي.. مقهى السبعينات يسلّط الضوء على البعد الإنساني في مرافقة المرضى

بتول الفهاد

بمناسبة اليوم العالمي للصحة، نظّم مقهى السبعينات، ضمن مبادرة الشريك الأدبي، لقاءً بعنوان (من الألم إلى الأمل: حكاية مواجهة بلا أقنعة)، وذلك في مقر مكتب مدينتي بحي قرطبة في العاصمة الرياض، وسط حضور نوعي حمل كثيرًا من المعاني الإنسانية العميقة، واستحضر قصصًا مؤثرة عن الألم والمواجهة والأمل.

وتحدّث خلال اللقاء المستشار الإعلامي عزاز العزاز في حوار أداره الكاتب حمد الكنتي، متناولًا التطور الطبي الكبير الذي شهدته المملكة في القطاع الصحي، ومساهمته في رفع جودة الحياة، مؤكدًا أن المملكة أصبحت في مصاف الدول العالمية المتقدمة صحيًا. واستشهد في ذلك بكونها، منذ عقود، قبلة عالمية لعمليات فصل التوائم السياميين، إلى جانب جهودها في محاربة السرطان، والدور المحوري الذي تؤديه مراكز البحوث في تعزيز هذا التقدم وترسيخ أثره.

كما عرّج العزاز في حديثه على تجربته الشخصية مع مرافقة المرضى، داعيًا إلى ترسيخ ما يمكن تسميته بـ (أدب زيارة المرضى)، موضحًا أن ليس كل مريض تستلزم حالته الزيارة، بسبب ظروفه الخاصة. وأشار إلى أن بعض الزائرين قد يضرون بالمريض من حيث لا يشعرون، كأن يزوروه وهم متعطرون بعطور قوية قد تؤثر على من لديهم مشكلات في التنفس، أو يحملون باقات الورود التي قد تتسبب في الحساسية، فضلًا عن الحديث السلبي أمام المريض وغيره من الأخطاء التي تستدعي وعيًا عاليًا من المرافق والزائر على حد سواء، في حالة تشاركية بين الطرفين، بما يخدم مصلحة المريض وراحته النفسية والجسدية.

وشهد اللقاء حضور محاربات انتصرن على السرطان، وأخريات ما زلن يعانين منه، حيث روين تجاربهن وقصص مثابرتهن وإصرارهن على الشفاء بإذن الله، في مشهد إنساني لامس وجدان الحضور، وجسّد المعنى الحقيقي للصبر والقوة والأمل.

كما شهد اللقاء مداخلة من محاربة السرطان التي شُفيت منه مرتين الأستاذة بتول الفهاد، التي تحدثت عن أهمية دور المرافق في تعزيز صحة المريض، وشاركت الحضور تجربتها الشخصية مع ابنتها حور التي رافقتها في رحلتها مع المرض، مؤكدة عِظَم هذا الدور من خلال عبارتها المؤثرة: (في رحلتي مع أمراض السرطان بنتي صارت أمي)

وشهد اللقاء كذلك مشاركة أخصائية في الدعم النفسي والمعنوي للمرضى، عرضت خلالها تجربة زميلتها التي عاد إليها السرطان ليصيبها للمرة الثالثة، في قصة بكت فيها وأبكت معها الحضور، في مشهد جسّد جمال الإنسان حين يُظهر (ضعفه القوي) أمام الناس، ليصبح هذا الصدق الإنساني مصدر إلهام يتعلّم فيه البعض من البعض قصص القوة والصمود في مواجهة السرطان، الذي لم يعد ذلك الداء الفتاك بفضل الله، ثم بفضل جهود قيادتنا الرشيدة.

كما شهد اللقاء مشاركات من بعض الحضور، استعرضوا خلالها تجاربهم المختلفة مع مرافقة المرضى، ففي كل تجربة قصة تستحق أن تُروى، وفي كل قصة درسًا استفاد منه الحضور الكريم، ضمن مشهد امتلأ بالتعاطف الإنساني النبيل، وأكد أن الشريك الأدبي يبحث في عمق أعماق معنى النفس البشرية، ويسعى إلى استخراج أسمى قدراتها الإنسانية، مؤكدًا أن هذا الإنسان يملك قوى خارقة، وبأنه كَوْنٌ بذاته يستطيع أن يتجاوز الممكن نحو المستحيل.

وفي ختام اللقاء، كرّمت أصغر مريضة بالسرطان الطفلة مارية ضيف اللقاء الأستاذ عزاز العزاز، وكذلك مقدم اللقاء، في لفتة وفاء مؤثرة اختزلت المعنى الأعمق للأمسية، ورسّخت صورة الإنسان المنتصر بالأمل، رغم كل ما يحيط به من ألم.

 

زر الذهاب إلى الأعلى