مقال بقلم / سعاد عايض الغامدي بعنوان ((رمضان… حين تزهر الأرواح))

استمع الى هذا الخبر

يطلّ رمضان كزائر كريم، يحمل معه عبق الطمأنينة ونفحات الرحمة. يأتي ليغسل أرواحنا من ثقل الأيام، وليعيد ترتيب قلوبنا التي أرهقتها الحياة. رمضان ليس مجرد صيام عن الطعام والشراب، بل هو رحلة روحانية تسمو فيها النفوس، وتزداد فيها القلوب قربًا من الله.

في لياليه الهادئة، تضيء المصابيح، وتعلو أصوات المآذن بنداء يألفه القلب، فنهرع إلى الصلاة وقد تخلّينا عن أعبائنا وهمومنا. وعلى موائد الإفطار، تجتمع العائلات، وتمتلئ الأجواء دفئًا ومحبة، كأن هذا الشهر يعيد للأيام رونقها المفقود.

رمضان مدرسة تعلمنا الصبر والعطاء، تجعلنا نرى بأعين الرحمة، ونمدّ أيدينا للمحتاجين بكرم لا ينتظر مقابلًا. هو شهر تصفو فيه الأرواح، وتلين فيه القلوب، فكم من خصام زال، وكم من دعوة استجيبت، وكم من دمعة سقطت خاشعة بين يدي الله.

وحين تمضي أيامه سريعًا، نشعر بحنين يملأ القلب، وكأننا نودع صديقًا غاليًا، وعدنا بلقاء قريب. فليكن رمضاننا هذا محطة تغيير، لا لحظات عابرة، ولنجعل من أيامه زادًا يكفينا لعامٍ كامل من الخير والصفاء.

كل رمضان وأنتم أقرب إلى الله، وأسعد قلوبًا، وأطهر أرواحًا.

زر الذهاب إلى الأعلى