حين يلتقي الأدب بوهج الكلمة أمسيةٌ تتعانق فيها الصحافة والشعر والحكاية

بتول الفهاد

في مساءٍ تواطأ فيه الحرف مع الجمال وامتزجت فيه فخامة الكلمة بمتعة الإصغاء احتضن مكتب مدينتي قرطبة بالرياض مساء الخميس 8 أكتوبر 2026م
أمسيةً أدبيةً ثرية بعنوان
((الأدب بين الصحيفة الورقية والقناة الرقمية))نظّمتها الشاعرة عنبر المطيري بالتعاون مع جمعية الأدب والأدباء بمنطقة الجوف وصالون الجوف الثقافي ومكتب مدينتي الثقافي في لقاءٍ احتفى بالأدب بوصفه روحًا لا تحدّها الوسائط ورسالةً تتجدّد مهما تبدّلت منابرها.

وكان نجم الأمسية وضيفها الدكتور نايف الرشدان الذي أطلّ على الحضور بمخزونٍ ثري من التجارب والرؤى والحكايات فنسج من القصص خيوطًا من الدهشة وأطلق من الشعر ومضاتٍ أضاءت زوايا اللقاء.
لم تكن مشاركته مجرّد حديثٍ عن الأدب وتحولاته بل رحلةً بين الذاكرة والوجدان استحضر فيها قوة الكلمة وأثر الحكاية ومكانة الشعر في ملامسة الإنسان فكان لكل قصةٍ باب ولكل بيتٍ من الشعر صدى ولكل مداخلةٍ مساحةٌ تتّسع للفكر والجمال.

أما الأستاذ محمد الرشيدي مدير الجلسة
فقد كان للحضور معه موعدٌ مع فنّ التقديم حين يبلغ نضجه إذ أدار الحوار بحرفيةٍ لافتة وحضورٍ واثق ولغةٍ أنيقة تنقّل بها بين محاور الأمسية بسلاسةٍ وذكاء. لم يكن مجرّد مديرٍ لجلسة، بل كان صانعًا لإيقاعها يهيّئ للضيف فضاء البوح ويمنح الأفكار مساحتها ويصل بين المحاور بعباراتٍ رشيقة تحفظ للحوار عمقه وللأمسية بهاءها. وقد تجلّى جمال تقديمه في قدرته على الجمع بين رصانة الطرح وعذوبة الانتقال وبين إدارة الحوار وترك المجال للكلمة كي تقول ما تريد.

وفي قلب الأمسية لم يكن الحضور متلقّيًا فحسب بل شريكًا في صناعة لحظاتها انسجامٌ واضح وتفاعلٌ يزداد مع كل حكاية ومتعةٌ تتجاوز حدود الاستماع إلى دفء المشاركة. تآلفت الآراء وتقاطعت التجارب وأثبت اللقاء أن الأدب حين يُقدَّم بروحٍ صادقة يتحوّل من موضوعٍ للنقاش إلى مساحةٍ إنسانية تجمع المختلفين على مائدة الكلمة.

ولأن الجمال لا يكتمل إلا بمن يوثّق لحظاته كان المصوّر خالد التميمي حاضرًا بعدسته التي لا تكتفي بالتقاط الصورة بل تبحث عن روح المشهد يرصد ابتسامةً عابرة ونظرةَ إنصات وتفصيلًا قد يفلت من ذاكرة الحاضرين ليمنح اللحظة عمرًا أطول من زمنها. فشكرًا له على حضوره وجهده وعلى عدسةٍ تعرف كيف تحفظ للأمسيات ملامحها وللوجوه حكاياتها وللذاكرة صورًا تنبض بالحياة.

واختُتمت الأمسية بلفتةٍ وفاءٍ وتقدير حين كرّمت منظّمة اللقاء الشاعرة عنبر المطيري الأستاذ محمد الرشيدي والدكتور نايف الرشدان احتفاءً بعطائهما ومشاركتهما التي أسهمت في إثراء الأمسية وإضفاء قيمةٍ أدبيةٍ ومعرفية على تفاصيلها.

هكذا أسدلت الأمسية ستارها وبقي أثرها مفتوحًا في ذاكرة الحضور فبعض اللقاءات تنتهي بانتهاء وقتها وبعضها يواصل الحياة فينا بما يتركه من فكرةٍ جميلة أو بيت شعرٍ عالق أو حكايةٍ تستحق أن تُروى من جديد.

فحين تجتمع قيمة الضيف وأناقة التقديم وصدق التفاعل وجمال التنظيم لا تكون الأمسية مجرّد موعدٍ ثقافي بل تصبح حكايةً من حكايات الأدب التي تستحق أن تكتب

زر الذهاب إلى الأعلى